عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
9
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
مقاتل : - ان اهل مكة كفر بعضهم بالقرآن و آمن بعضهم به فاخبر ان حكمهم الى اللَّه يحكم يوم القيمة للمحق الى المبطل ، فيصير المحق الى النعيم و المبطل الى الجحيم . و قيل - يحكم فى الدنيا باظهار المؤمنين عليهم و قتلهم و اسرهم . ذلِكُمُ اللَّهُ الذى يحكم بين المختلفين هو رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فى جميع امورى وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ فيما ينوبنى . قوله تعالى : - فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ، جَعَلَ لَكُمْ اى خلق لكم مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعنى من جنسكم أَزْواجاً حلائل ، وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً اى اصناما ، ذكورا و اناثا لترتفقوا بها . و قيل - انما قال من انفسكم لان حواء خلقت من ضلع آدم . قال مجاهد : نسلا بعد نسل من الناس ، و الانعام يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ اى يخلقكم فى البطن و فى الرحم ، و قيل - فى ، هاهنا بمعنى الباء ، تأويله : يخلقكم و يكثركم بالتزويج . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هذا رد على الذين اتخذوا من دونه اولياء و منسوق على قوله يُحْيِ الْمَوْتى . و الكاف زائده دخلت للتأكيد ، و المعنى : ليس مثله شيء ، و قيل مثل زائدة دخلت لتوكيد الكلام و تقديره : ليس كهو شيء ، كقوله : - فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ . و فى حرف ابن مسعود - فان آمنوا بما آمنتم به - . ثم قال : وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لئلا يتوهم انه لا صفات له كما لا مثل له ، فقد تضمنت الاية اثبات الصفة و نفى التشبيه ، و التوحيد كلمة بين هذين الحرفين : اثبات صفة من غير تشبيه و نفى تشبيه من غير تعطيل ، فمن نزل عن الاثبات و ارعى اتقاء التشبيه وقع فى التعطيل ، و من ارتقى عن الظاهر و اتّقى اتّقاء التعطيل حصل على التشبيه و اخطأ وجه الدليل و على اللَّه قصد السبيل . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ، اى - مفاتيح السماوات و الارض و من ملك المفتاح ملك الخزانة ، و قال الكلبى : فى السماء خزانة المطر ، و فى الارض خزانة النبات ، و قيل - خزانة السماوات الغيوب و خزانة الارض الآيات . يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ ، لان مفتاح الرزق بيده ، إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، من مصالح العباد ، عَلِيمٌ فيعطيهم به قدر مصالحهم قوله : - شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ الشرعة السنّة و الشرع المصدر و الشريعة السبيل المسنونة السوية ، و القوم شرع فى الامر و الشارع الطريق الذى لا يملكه مالك ، و يكون الخلق فيه شرعا واحدا ، شَرَعَ لَكُمْ ، اى : بيّن لكم و تبين لكم و اختار لكم